محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

209

شرح حكمة الاشراق

من زيادة المقدار ، بل لأنّ الحرارة مبدّدة للأجزاء . فإذا اشتدّت ، مالت جوانبها ، إلى الافتراق ، ومانعها الجسم ، جسم القمقمة ، والميل ذو مدد ، لاشتداد التّسخّن ، والخلأ - كما في الكتب - ممتنع . فبميلها ، ميل الأجزاء إلى الافتراق وضرورة عدم الخلأ ، مع عدم جسم لطيف يتخلّل بين الأجزاء ، فيسدّ الخلل الحاصل بينها بالتّبدّد ، تنشقّ القمقمة ، لا بحصول مقدار أكبر ، ليثبت التّخلخل الحقيقىّ . وأمّا ما يقال ، في إثبات التّخلخل والتّكاثف الحقيقيّين أيضا ، - وهو « إنّه يمصّ القارورة فتكبّ على الماء ، فيدخلها الماء مع بقاء الهواء الّذى كان فيها . لاستحالة الخلأ ، لكنّه تخلخل بالمصّ ، ولهذا يدخل فيها الماء بعد المصّ ، ولا يدخل قبله ، فإنّ الماصّ يجذب الهواء ويأخذ منه بالقسر . فلو لا حصول التّخلخل لزم الخلأ ، وهو محال . ولهذا يذكر هذه الحجّة على التّخلخل عند المصّ وعلى التّكاثف عند الكبّ بعد المصّ ، فيتكاثف الهواء » ، المتخلخل ، ليمكن دخول الماء فيها ، وإلّا لزم تداخل الأجسام ، وهو محال ، لكنّ التّكاثف ، - غير مسلّم ، فإنّ بعد المصّ لا يمكن الحكم بأنّ عند دخول الماء ما خرج شئ من الهواء بل يخرجه دخول الماء . لا لما ذكره بل لكثافة الماء ولطافة الهواء المتسخّن بالمصّ ، وانفعاله عن برودة الماء وهربه عنه إلى داخل القارورة وخروجه من مسامّها . فلهذا يدخل فيها الماء ، لا لتكاثف الهواء . وعلى هذا لا يدلّ المصّ على التّخلخل ، لجواز دخول الهواء من مسامّها ، كما لم يدلّ الكبّ على التّكاثف ، لجواز خروجه من المسامّ . وهذا وإن كان فيه بعد ، لكن ما في المتن أبعد منه . وهو قوله : ويبقى له منفذ مّا ، لا يتعسّر معه الخروج ، ويشاهد ، كما قد نشاهد أحيانا خروج الهواء من كيزان ضيّقة الرّؤوس منغسمة في الماء بالبقبقة ، لهرب الهواء عن الماء ومقاومته إيّاه في الموضع الضّيّق ، فيضغطه ويسمع له صوت . وقد ذكر المصنّف في بعض كتبه : أنّه قد شوهد ، عند الكبّ ، الحباب الدّالّ على خروج الهواء ، وذكر أيضا : أنّه جرّب رشح بعض الأدهان من الزّجاج .